الذي هو الاهم من كل شئ للانسانية، الكرامة، العدالة والحق في صياغة المستقبل.
كنت في موسكو السبت الفائت، حيث المتظاهرون المناوئون لبوتين تجمعوا . لقد كانت البرودة 30 درجة تحت الصفر. عندما اجتمع 120000 شخصا للدعوة بحقهم في الديمقراطية وانفاسهم كسحاب من الدخان تتصاعد في الهواء، والاحساس بالاصابع تلاشىت من شدة البرد . شئ كهذا يجب علينا ان نأخذه على محمل الجد.
حلفاء بوتين ظنوا ان حفنة من الناس فقط سوف تتحدى الصقيع. لقد اخطأو انه شئ لايفقهه الذين يسخرون من هذه الحركات . هذه الحركات الجديدة هي كالزلازل، او الانفجارات البركانية. انها في الحقيقة ظاهرة طبيعية تخرج الى السطح من داخل البشر،الذين ينظمون الحراك ، لايجلسون ويحسبون فرص النجاح قبل ان يبدأو . فجاة تجدهم هناك فحسب.
كل من تصور بان اوباما كان يستطيع ان ينقذ مصر الرئيس مبارك سابقا فهو مخطئ . مثله مثل الذي يظن بان اوباما وراء المظاهرات المناوئة لبوتين. نحن امام موجة انسانية عارمة، اصيلة وجديرة بالثقة.
القلق: هو لاننا نعرف بان الا حتجاجات تستمد قوتها من الآ ما ل القوية في التمتع بالكرامة، العدالة وحق اتخاذ القرارالذاتي. علىيهم اي اصحاب هذه الاحاسيس البطولية، ان يتسابقوا مع الاخرين الاقل نبلا في نبضها والمسترسلة بعمق مع مصالحها في المجتمعات.
دعنا ناخذ سوريا كنموذج . الكثيرون من السوريين الذين يقودون الحراك ضد نظام الاسد. ينتمون الى طائفة من المسلمين الشيعة تسمى العلويين . يمثلون 10 با لمئة من السكان. يدفعهم بالتاكيد التشوق لرؤية سورية حرة ، تعددية، لكن علينا ان لانخدع انفسنا، فهناك ايضا قسم اخر مسلمون سنة، وهم يشكلون الاغلبية . يرون في هذه فرصة لاسقا ط 40 سنة من سطوة الاقلية العلوية. انه لمن الصعب جدا ان نعرف بوضوح اين ينتهي السعي الى الديمقراطية في سورية ، واين تبدأ الاخطار الطائفية .
اقرأ بعناية هذا المقطع من مقالة عن نيويورك تايمز ( معلمة عمرها 34 سنة تنتمي للطائفة العلوية. تقول بان حياتها تغيرت على نحو لم تكن تتوقعه نهائيا. منذ ستة اشهربدأت ترتدي غطاء الرأس عند الخروج مثل النساء السنة، على امل ان لاتظهر بمظهر مختلف عنهم . زوجها يعمل ضابط في الجيش. يمكث معظم وقته في ثكنته. هي وولديها لم يلتقوا به منذ شهور . منذ بضعة اسابيع جاءها صاحب البيت الذي تستاجره وهو مسلم سني. طالبها باخلاء المنزل لان ابنه المتزوج حديثا يريد البيت.
المسلمون السنة باتوا على دراية بما لهم من سلطة . قبل عام فقط ما كان لاحد ان يصدق بان شيئا كهذا سوف يحدث . هي الان ترتب امور العودة الى قريتها).
لاسباب موضوعية فهنا يوجد غيظ مكبوت . عائلة الاسد حكمت سورية كمؤسسة مافياوية علوية منذ العام 1970. مثلت احيانا طرفا بدون متاعب مع اسرائيل والغرب . لكن ايضا منتجة كبيرة للعنف. قتلت صحفيين لبنانيين، وسياسين من الذين تجرؤا على تحدي سورية، قامت بتسليح حزب الله، تهريب المتمردين الى العراق ، خدمت كمنبر مفتوح للشعارات الايرانية الشريرة، قتلت مواطنيها الذين ارادوا الحرية و رفضت جميع الاصلاحات السياسية الحقيقية ومساعي الاصلاح الاقتصادي.
سورية ليس لها اي مستقبل تحت سطوة الاسد . لكن كيف ستكون من دون عائلة الاسد؟ هل يستطيع السوريون بطوائفهم المتعددة ان يقودوا ا نفسهم بصيغة ديموقراطية ¬ ؟ لااحد يعرف، المعارضة منقسمة الى فئات طائفية، سياسة، محلية و بين اشخاص ضمن وخارج كوكبة السلطة.
علينا دعم هذا الشعب بشرط ان يتفق على مشروع اصلاحي, تعددي . القيادات المعارضة مدينة للشباب السوري الشجاع الذين بايديهم المجردة حملوا راية النضال ضد النظام . الفرصة الوحيدة لجعل بشا ر الاسد يقبل الانتقال السلمي للسلطة هو وضعه في مواجهة معارضة موحدة حقا. هذا ايضا هو الامل الوحيد للاصلاحات في سوريا.
سوف يكون الامر صعبا لكن ليس هناك ديمقراطية بدون مواطنين وليس هناك مواطنين بدون الوثوق بان الجميع سوف يكونوا سواسية امام القانون. بغض النظر عن من يكون في سدة الحكم . وليس هناك مواطنون بدون رؤى مشتركة عن نوعية المجتمع الذي يحاولون بناؤه.
هذه الثقة موجودة في الولايات المتحدة الامريكية. ذلك لان الدولة تاسست على فكر مشترك اقنعت الناس . ترسيم الحدود جاء بعد ذلك.
في معظم الدول العربية ياتي الحدود اولا، مرسوما من قبل قوى اجنبية. والان يقبع الناس محصورون بداخلها محاولين ايجاد افكار مشتركة للعيش عليها ومعا يتهنئون بها كمواطنين متساويين .
في العراق نرى كم هي صعبة الفجوة بين السنة والشيعة وهي مازالت عميقة جدا . لكن التغلب عليها ليس مستحيلا.
الامريكيون غالبا ينسون كم هي غير اعتيادية الولايات المتحدة كمجتمع تعددي. لقد انتخبوا رجلا اسودا ممن كان جده مسلما كرئيس لهم في مرحلة الازمة الاقتصادية العميقة . والان يفكرون في تبديله باخر مورموني * ليس هناك الكثيرون ممن يتصرفون على هذا الشكل. وعلى وجه الخصوص ليس في الشرق الاوسط.
مع ذلك نرى الكثيرون يتشوقون ليصبحوا مواطنين. ليس الجميع ولكن الكثيروين. اذا كانت هذه المنطقة لديها بعض الامل في مستقبل مستقر فعلينا ان نراهن عليها.
كاتب المقالة توماس فريدمان
كاتب و صحافي امريكي كتب العديد من الكتب الاكثر مبيعا في العالم
ترجمها عن السويدية من صحيفة داغنز نيهيتر 2012-02- 13
فرمز حسين / ستوكهولم
مورموني* طائفة دينية امريكية , اباحت تعدد الزوجات فترة ثم حظرته.
انشاها جوزيف سميث عام م 1830